القاضي النعمان المغربي
445
المجالس والمسايرات
قوما كانوا منهم قبله ليسألوا أمير المؤمنين ( صلع ) ويرغبوا إليه في ذلك . ثمّ أظهر أنّه ينصرهم ورمى بعض مراكب في البحر لمّا اتّصل به إنكار العامّة عليه « 1 » للتخلّف عن نصرتهم . فكتب أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ( ص ) إلى من يكاتبه بمصر جوابا عن كتابه إليه بذلك يخبره أنّه قد أمر بإخراج الأساطيل وأخذ في عدّتها . وكان فيما كتب به إليه : أن قل لصاحبك : إنّ اللّه - سبحانه - قد خولنا من فضله وأمدّنا من معونته وتأييده بما نرى أنّا بحوله وقوّته ونصره لنا وإظهارنا على عدوّنا نكفّ أيدي الكفرة عمّا تطاولت إليه من حرب هذا الصّقع والإيقاع بأهله / . وقد انتهى إلينا أنّك أظهرت الحركة إلى الجهاد وإمداد هؤلاء القوم بمراكب من قبلك ، وأنت لعمري بذلك أجدر لقربهم منك واتّصالهم بك وميرهم بلدك وكونهم وإيّاك في دعوة واحدة . ولو أسلمناهم إليك وقعدنا عنهم لما كان لك ولا لهم علينا حجّة في ذلك ، ولكنّا آثرنا نصرة أمّة جدّنا محمد ( ص ) ولم نر التخلّف عن ذلك وقد رجونا له ، وألقوا بأنفسهم إلينا فيه . ونحن لا نحول بينك وبين الجهاد في سبيل اللّه ، ولا نمنعك من تمام ما أمّلت منه ، فلا يكن ما يتّصل بك من إنفاذ أساطيلنا يريثك عن الذي هممت من ذلك ، وأن تخشى على من تبعث به وعلى مراكبك منّا ، فلك / علينا عهد اللّه وميثاقه أنّا لا نكون معهم « 2 » إلّا بسبيل خير ، وأنّا نحلّهم محلّ رجالنا ، ونجعل أيديهم مع أيدينا ونشركهم فيما أفاء اللّه علينا ، ونقيمهم في ذلك وغيره مقام رجالنا ، ومراكبك مقام أساطيلنا حتّى يفتح لنا إن شاء اللّه ، ثمّ ينصرفوا إليك على ذلك أو يكون من أمر اللّه وقضائه ما هو فاعله . فاعلم ذلك وثق به منّا ، ففي تظافر المسلمين على عدوّهم واجتماع كلمتهم إعزاز لدين اللّه وكبت لأعدائه . فقد سهّلنا لك السبيل ، واللّه على ما نقول وكيل . فإن وثقت بذلك ورأيت إيثار الجهاد فاعمل على أن تنفذ مراكبك إلى مرسى طنبة « 3 » من أرض برقة / لقرب هذا المرسى من جزيرة أقريطش ، ويكون اجتماعهم
--> ( 1 ) ب : ويرغبوا إليه في ذلك أنه ينصرهم ورمى بعض العامة عليه . . . ( 2 ) ب : منهم . ( 3 ) لم نهتد إلى هذا الموضع في المعاجم ، ولعله تحريف عن « لبدة » وهي مدينة أثرية على الساحل بين ؟ ؟ ؟ وبرقة ، وإن كان الأقرب إلى الظن أنه مرسى واقع بين الإسكندرية شرقا وأجدابية غربا جزيرة قريطش .